منتديات شباب عنيزة Shabab Onaizah

منتديات شباب عنيزة Shabab Onaizah (http://www.shababonaizah.com/index.php)
-   نزف القلم.. والحوار الجاد (http://www.shababonaizah.com/forumdisplay.php?f=115)
-   -   مهارة الوقوف! (http://www.shababonaizah.com/showthread.php?t=494926)

Roo7 06-10-2016 01:51 PM

مهارة الوقوف!
 
.
.
مهارة الوقوف!
المهارة فرع مهم من فروع الخبرة, والخبرة خلاصة تجارب عديدة نضجت عبر الزمن وعبر المواقف, والزمن وحده لا يصنع الخبرة بل الأحداث المتنوعة هي من يصنعها, وتتفاوت الخبرة بين الناس الذين تعرضوا لنفس الظروف وعاشوا نفس المدة بسبب اختلاف العقل والمزاج والاهتمام والميول.
وكل مجال في الحياة له مهاراته الخاصة, فالتعلم على سبيل المثال له مهارات, والقيادة لها مهارات, والرياضة بكل أنواعها لها مهارات .. إلخ والمهارات أيضا تتفاوت من شخص لآخر كتفاوت مهارات القادة واللاعبين والمفكرين والمصلحين وغيرهم. لكن مهارة (التوقف أو الوقوف) تبدو مهارة عامة شاملة تدخل في كل مجال من مجالات الحياة, وهي في ظني من أهم المهارات, ولذلك قل من يجيدها.
والتوقف أو الوقوف أقصد به التوقف في المكان والتوقيت المناسب, والتوقف قد يكون إقلاعا عن سلوك أو انقطاعا عن أداء.
ففي مجال تعلم القراءة مثلا تبرز (مهارة الوقوف) بشكل لافت في إتقان مهارات القراءة المختلفة, فمن مهارات القارئ الجيد الوقوف على ما يحسن الوقوف عليه, والوقوف على ساكن لا على متحرك, والوقوف في القراءة له مهارة داخلية تُسمى (التنغيم أو النبر والتركيز) أي تمثيل المقروء بطريقة تشعر السامع بانتهاء الجملة أو المقطع, وتجعله يعيش مع المقروء كما أراد له كاتبه.
وفي الحياة تبرز مهارة (الوقوف) في مجالات كثيرة, ففي الشارع مثلا يمكن تحديد شخصية قائد السيارة من خلال طريقته في إيقاف سيارته عند الإشارة أو ركنها أمام المسجد أو المستشفى أو المحل التجاري أو غيرها, ومعظم الناس هنا لا يجيدون هذه المهارة للأسف, لا لأنهم يجهلون طريقتها بل لأنهم يتجاهلون أهميتها وقيمتها الأخلاقية, فتجد أحدهم يأتي بسيارته إلى المسجد ذي المواقف المحددة المحدودة العدد فيركنها بطريقة توحي بالاستهتار والإهمال والفوضوية والأنا الصارخة المستفزة, فيأتي لغاية شريفة وهي أداء الصلاة طاعة لله ثم يعتدي على حرمة الذوق وحرمة النظام وحرمة الحقوق, وكأن كل ما في هذا الكون إنما أوجد لخدمته وحده! ويأتي أحدهم إلى البقالة فيوقف سيارته بالعرض ليستحوذ على ثلاثة مواقف ويحرم الآخرين منها. وفي المستشفيات والمؤسسات المختلفة ذات المباني الخاصة تكون المواقف فيها عادة منظمة ومخططة ومحددة فيأتي الأناني أو الجاهل أو الغبي أو فاقد مهارة التوقف وفاقد الذوق ليركن سيارته كيفما اتفق ضاربا بالخطوط الأرضية التي تحدد مكان الوقوف عرض الحائط. وعند الإشارة يأتي المستهتر ليتجاوز الخط المحدد للوقوف فيعتدي على منطقة المشاة وحرم الطريق, وهذا النوع من البشر لا يفهم إلا بالأسلوب الرادع ولذلك فإن الإشارات المزودة بالكاميرات أدبتهم وجعلتهم يقفون في المكان المناسب قبل الخط خوفا من الغرامة.
وفي الحياة أيضا تبرز مهارة التوقف في مجال (السلوك) فالسادر في غيه, المنهمك في ملذات الحياة على حساب الدين والأخلاق والصحة يجب أن يتقن مهارة التوقف في الوقت المناسب, والمشكلة الكبرى أن الوقت المناسب لا يمكن تحديده لأن مجاله العُمر والأعمار بيد الخالق, فلا يدري المرء متى يموت, ولذلك حث الإسلام على المبادرة بالتوبة والتوبة هي (التوقف) عن ارتكاب المعاصي, والتائبون العائدون إلى الله هم من أمثل الناس إتقانا لمهارة التوقف الذي يتلبس هنا معنى التعقل.
وفي الترفيه يتبين تمايز الناس في القدرة على التوقف في الوقت المناسب, ومعظم الناس يجدون صعوبة كبرى في الإقلاع عن ممارسة الترفيه أيا كان حتى صارت الحياة في سلوكهم كلها ترفيها ومرحا واستمتاعا وكأن الجد خُلق لغيرهم, وهذا النوع من الناس سريعا ما ينهار عندما تزحمه الحياة بضيقها, وأكثر الفاشلين هم من النوع (البوهيمي) الذي لا يستطيع التوقف عن الانغماس في ملذاته.
ومن أنواع الملذات الذي يعاني الكثيرون وخصوصا الأجيال الجديدة من عدم القدرة على اتخاذ قرار التوقف فيها, لذة الأكل والتهام الأطايب من الطعام, وللأسف فإن معظم هذه الأطايب اليوم ما هي إلا أورام ظاهرها العافية وباطنها المرض والدمار. ولهذا فإن النسبة العظمى من أبنائنا اليوم هم من ذوي الأوزان الثقيلة, وقد لا أكون مبالغا إذا قلت إن أكثر الأبناء في سن المراهقة اليوم يفوقون آباءهم وأمهاتهم في الوزن, وكل هذا بفضل مطاعم الهمبرجر والبيتزا التي لا يحلو تناولها إلا مع المشروبات الغازية التي تمثل أحد أهم مدمّرات الكلى والعظام!
وفي كرة القدم ينطلق المهاجم بسرعة كبيرة ثم يتوقف فجأة ليراوغ المدافع ويسجل الهدف, والتوقف المفاجئ في المحاورة مع الاحتفاظ بالكرة بين القدمين مهارة لا يجيدها إلا أمثال الثنيان وزيدان. وعندما يسير الفريق في الدوري بطريقة سيئة فإنما مهارة (التوقف) لتغيير العمليات (الأسلوب) أو المدخلات, تبرز بصورة لافتة لتبين الفرق بين الإداري والقيادي.
هذه بعض النماذج ولو أردت أن أستطرد في تعداد المجالات التي تدخل فيها مهارة التوقف لطال الحديث, فقس على هذا تجد مهارة الوقوف تبرز أمامك في كل مجال.

:h27:

زζـمَة حﮜﯥ ღ 06-10-2016 09:24 PM

اقتباس:

وفي الحياة أيضا تبرز مهارة التوقف في مجال (السلوك) فالسادر في غيه, المنهمك في ملذات الحياة على حساب الدين والأخلاق والصحة يجب أن يتقن مهارة التوقف في الوقت المناسب, والمشكلة الكبرى أن الوقت المناسب لا يمكن تحديده لأن مجاله العُمر والأعمار بيد الخالق, فلا يدري المرء متى يموت, ولذلك حث الإسلام على المبادرة بالتوبة والتوبة هي (التوقف) عن ارتكاب المعاصي, والتائبون العائدون إلى الله هم من أمثل الناس إتقانا لمهارة التوقف الذي يتلبس هنا معنى التعقل.

موضوع جميل ورائع جدًا
سلمتْ يداك على طرحه :h27:

Roo7 13-10-2016 04:11 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زζـمَة حﮜﯥ ღ (المشاركة 8994019)
موضوع جميل ورائع جدًا
سلمتْ يداك على طرحه :h27:


شكرا لك أختي الكريمة
على الرأي والدعاء الجميل
تقبلي تحياتي

:h27:


الساعة الآن 01:14 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم واستضافة: فنتاستك لخدمات الواب

رقم التسجيل بوزارة الثقافة والإعلام - م ن / 153 / 1432


المواضيع و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليست بالضرورة أن تمثل الرأي الرسمي لإدارة منتديات شباب عنيزة