العودة   منتديات شباب عنيزة Shabab Onaizah > ..::( منتدى عنيزة الخاص ) ::.. > (( عنيزة المرئية )) > عنيزة على صفحات التاريخ


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-10-2015, 09:47 AM   رقم المشاركة : 1
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 





Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


Smile النحاتة والنحوتين .. طرائف عنيزاوية!


النحاتة والنحوتين .. طرائف عنيزاوية!

هذا موضوع سبق أن كتبته في منتدى (مجلس عنيزة) الذي قضى نحبه على عدة حلقات بتاريخ 22/6/2009, وأعدت نشره في منتدى (مجلس أهالي عنيزة) متع الله به وأدامه وأنعشه بالأعضاء والكتاب بتاريخ 21/8/2012 .. ولست أعلم السبب الذي صرفني عن نشره هنا في هذا المنتدى مع أني عضو فيه مشارك منذ العام 2007! ولولا أني عثرت على الموضوع مصادفة وأنا أبحث في قوقل حول موضوع آخر ما ذكرته ..
وأنا أضعه هنا ليكون في متناول المهتمين, والباحثين عن الابتسامة, فهو نافذة تصور جانبا من الحياة الاجتماعية في عنيزة في تاريخها القريب.




النحوت وفي لهجة أخرى النظول, هو العيّان أو الحاسد .. والنحت بهذا المعنى قوة خفية مدمرة قد يسبقها وصف دقيق مثير, تنبعث من عين الناحت لتستقر كالرصاصة أو النار في جسد المنحوت (المعيون) فتصيبه بالضرر, وقد تقتله, ولعل سبب الحسد هو الشعور بالغبن من تفوق الآخرين, وعدم الرضا به ..
والنحاتة لا تصدر إلا من نفس خبيثة وقلب حسود حقود .. وليس كل وصّاف (عائنا), لكن كل عائن وصّاف, كما أنه ليس كل حاسد عائنًا، في حين أنه كل عائن حاسد .. فالحسد أعم.
قال تعالى "ومن شر حاسد إذا حسد", وجاء في الحديث "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين". وفي تفسير قوله تعالى: "وإن يكاد الذين كفروا ليُزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون" قال القرطبي: أخبر بشدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حجته، وقيل: كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أوالناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها، ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة؛ فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر، وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أوثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء، فتمر به الإبل أوالغنم، فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم، فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد:
قد كان قومك يحسبونك سيّدًا
............ وإخـال إنك سيـد معيون
فعصم الله النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت: "وإن يكاد الذين كفروا ليُزلقونك"، وذكر نحوه الماوردي، وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدًا ـ يعني في نفسه وماله ـ تجوّع ثلاثة أيام، ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر منه ولا أحسن، فيصيبه بعينه، فيهلك هو وماله، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
والعائن نوعان: عائن بإرادته, وعائن بطبعه من غير إرادة, وهذا الأخير أخبث وأخطر من الأول, لأنه يمكن أن يصيب بعينه نفسه، أوولده، أوأهله، أوماله، من غير إرادة منه، نتيجة لما غرز في قلبه من الحسد. وقد تكلم العلماء في هذه المسألة كثيرا, وبسط الإمام ابن القيم رحمه الله الحديث فيها في كتابه الشهير (الطب النبوي) ..
وفي الشبكة العنكبوتية مناقشات وبحوث كثيرة حول العين وما يتعلق بها, ومنها موقع (الدين النصيحة) الذي اقتبسنا منه بعضا مما سبق ..
والنحاتة مشهورة معروفة في بلاد العرب منذ القديم, وقد ارتبطت بقصص كثيرا ما تذكر في المسامرات, وتروى على سبيل الطرافة .. وأكثر ما تروج حكايات النحوتين أو النظولين, في المجتمعات الصغيرة, وأهم بواعثها إضافة إلى الحسد, النظر إلى ما يُعجب؛ والفراغ؛ والترهيب؛ والاستعلاء وحب السيطرة .. إلخ.
وقد أمر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, العائنين خاصة وجميع المسلمين بالتبريك إذا رأوا شيئًا يعجبهم، سواء كان هذا الشيء لهم أو لغيرهم من إخوانهم المسلمين، وسواء أكان المرئي المُعْجِب نَفْساً أومالاً. وللتبريك صيغ مختلفة منها (تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه) و( ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) و(بارك الله فيه) و(اللهم بارك عليه) .. ولذلك درج بنو قومنا على أن يطالبوا من يعبّر بوصف مثير لمنظر معجب, بأن يذكر الله اتقاء لشر قد يحصل بسبب ما يقول.
ويُتّقى شر العين قبل حصول الضرر بأمور منها (المحافظة على أذكار الصباح والمساء) و (الإكثار من قراءة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والمعوذتين) وبعض التعاويذ الواردة في الأحاديث الصحيحة, مثل (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) و (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) .. وغيرها, وذكر لي الأستاذ محمد بن إبراهيم الريس من مواقف والده (مؤذن الجامع الكبير لثمانين عاما!) الطريفة أنه رحمه الله صادف ذات مرة وهو متجه إلى المسجد لرفع أذان المغرب رجلا
عيّانا (نحوت) عند باب المسجد, فألقى عليه ذلك الرجل كلمة (رصاصة) يقصد أن يصيبه بها, فقال له: لن تستطيع أن تصيبني بسوء, وأتحداك على ذلك! لأني أورد وأستعين بالله وحده .. فما كان من الرجل إلا أن ضحك وقهقه قهقهة جعلته يمد ساقيه, لكنه لم يستطع أن يصيبه بأذى وحفظه الله منه بسبب إيمانه وورده ..
ويُتَّقَى شر العين بعد حصول الضرر بأمور هي: العلاج بالاغتسال إذا عُرف العائن وحُدِّد. والعلاج بالرقى والتعاويذ إذا لم يُعرف العائن. كما يُتّقى بـ (النُّشرة) وهي ضرب من العلاج والرقية.
ومن المعلوم الدارج عندنا أن المنحوت يبرأ بإذن الله إذا تناول شيئا من شراب أو طعام مسه الناحت .. ولذلك فإن أهل المنحوتين أو من يُظنّون كذلك, كانوا يقفون على أبواب المساجد وبأيديهم آنية من أكواب أو نحوها بها ماء, ويعرضونها للخارجين من المسجد لينفثوا فيها, ثم يسقون ماءها المريض, فإن كان (ناحته) ممن نفث فيه فإنه يبرأ بإرادة الله. كما كانوا يتحرون الأخذ ممن يظنونه الناحت من غير علمه, وقد يحتالون لذلك .. فيأخذون شيئا مما مس جسده كالفناجين أو نوى التمر, أو شيئا من ملابسه أو غيرها, فيغسلونها بالماء ويسقون المريض بذلك الماء فيُشفى بإذن الله ..
ومما يجدر ذكره أن (العين) لا تؤثر في العدو, بل تصيب الصديق والقريب والحبيب, وذكروا أن الأم الحاسدة لا يمكن أن تصيب عينها بنيها, بعكس الأب والابن .. ويقال: إن العائن يُشفى من هذه العلة إذا صُلّي عليه صلاة الميت! وهناك طرفة رائجة في الإنترنت عن ميت كان يغمز للمصلين بعينه! وهو ليس ميتا بل عيّان (نحوت) أراد جماعته أن يتخلصوا من شره بإبطال مفعول عينه الحاسدة, فصلَّوا عليه صلاة الميت .. ولست أعلم عن صحة هذا الادعاء, وربما كان له أصل في الشرع!
وعنيزة شأنها شأن كل بلدان نجد عاشت فيها على مر التاريخ شخصيات مشهورة بالعين, وكان الناس يتناقلون أخبارها على سبيل الطرافة والتلذذ بقصصها المثيرة في هذا المجال كما نفعل الآن, ولما كان هذا التناقل مقتصرا على المشافهة فإن كثيرا منه اندثر ومضى مع رواته .. ولا أعرف أن هناك من دوّن هذه القصص عن (النحوتين) في عنيزة سوى المرحوم إبراهيم المحمد الحسون في كتابه الرائع والمهم (خواطر وذكريات) وهو ثلاثة مجلدات .. فقد ذكر قصصا ممتعة عن صديقه وابن بلده المرحوم حمد الهندي, عندما جمعتهما الغربة والعمل في مركز أم رضمه, حيث كان الحسون مسؤولا عن الجمارك, والهندي ضابطا مسؤولا عن الأمن .. وقد ذكره رحمها الله بكل جميل, فوصفه بأنه فكه الحديث, حلو المداعبة, بشوش الوجه, أصيل الرأي, عميق التفكير, متدين, ورع, عفيف, عطوف على الفقراء .. وذكر له قصصا تفيض بالمروءة والشجاعة والشهامة .. وقال عنه (خواطر وذكريات 227/2): "هذا الإنسان الذي أجملت وصفه, حدثت منه طرائف أرى من الضرورة تسجيلها, لما لها من الطرافة والمتعة, وبما فيها من خطر أيضا" قلت: ويقصد بالطرائف طرائف الحسد (النحاتة) وكان حمد رحمه الله (نحوت) كما سيتبين من القصص الست التي أوردها عنه الحسون, وسأوردها هنا بعد أن أختصرها وأعيد صياغتها ..



















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس

قديم 19-10-2015, 09:51 AM   رقم المشاركة : 2
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 




Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


افتراضي


قصة الإتريك
في أحد الأيام كنا أنا وحمد الهندي, وابن عمار أمير (أم رضمة), وناصر الصايغ (مسؤول اللاسلكي) متحلقين حول جهاز الراديو في مكتب الجمرك, وذلك عام 1360هـ, والحرب العالمية في أولها, كان
الوقت شتاء والبرد قارسا بمركز أم رضمة, وكان بجوارنا (تريك جلاسي) لإضاءة الغرفة, وكنا نضع فيه بنزينا بدلا من (القاز), وبينما نحن ننصت إلى الأخبار انسدت فتحة (التريك) وتسمى (المامة) وصدر منه صوت أشبه بكلمة (بَخْ) , فقال حمد الهندي مخاطبا التريك: قل الحمد لله! فانفجر التريك فجأة, واشتعلت الغرفة بأكملها, فأسرعنا نتراكض خارجين وكانت النار قد أتت على كل شيء, وبعد أن أخمدناها وجهنا كل ما نملكه من شتيمة وتوبيخ لأخينا حمد. وعندما سألناه: ما الذي فعلته؟ قال: لما سمعت صوت التريك بعد أن انسدت مامته تصورته رجلا قد ملأ بطنه, فتجشّأ (تغر) نتيجة الشبع, فقلت: قل الحمد لله! وهكذا أصابته العين ..

قصة الظبيين
ذكر الحسون أنه كان في ذلك الوقت يقتني عشرة من الظباء الصغيرة التي اشتراها من بعض الصلب, وأطلقها في ساحات القصر (وهو مجمع الدوائر الحكومية وسكن الموظفين) وكانت الجزيرة العربية وقتها تعج بالظباء, واشترى من أجلها خمسا من الشياه وخمسا من الماعز لا لشيء إلا لإرضاع هذه الظباء الصغيرة .. وكانت هذه الأغنام تعطف عليها وتسمح لها بالرضاعة منها, وبما أن الغنم تذهب صباحا للرعي ولا تعود في المساء, فإن الظباء تسرح وتمرح في القصر حتى تعود الأغنام .. وفي يوم من الأيام
كنت والأخ حمد وابن عمار في طريقنا إلى المسجد لأداء صلاة المغرب, وكان الراعي قد تأخر وصوله, فوقفنا في ساحة القصر ننتظر الأذان, وكانت الظباء على مقربة منا مجتمعة تتراقص فيما بينها, فتقفز إلى أعلى ثم تهبط برشاقة, وكان منظرا ممتعا, وحين قفز اثنان منها إلى أعلى التفت إلى حمد وقال: (حط بالقدر ملح), وإذا بهما يسقطان وقد كُسرت يد كل منهما! وكانوا في الماضي إذا طاش القدر من الغليان في أثناء الطبخ يضعون يرشون عليه قليلا من الملح فيهبط! وحمد شبّه قفزة الظبيين بفوران الماء في القدر!
قلت: وأظن مسألة رش الملح في القدر من خرافاتهم, لأنه معروف أن الماء إذا غلى فإن رشه بأي شيء يهدئ من فورانه, وليس هذا خاصا بالملح وحده .. والله أعلم.

قصة البيض
ذكر الحسون أنه كان لديه أربع دجاجات وديك من النوع الضخم, وكان قد جلبها من البصرة بوساطة المرحوم محمد الحمد الشبيلي, كان أرسلها له عن طريق محمد الرويجح, وهذا الأخير صاحب مكتبة في الكويت, كان يرسل للحسون ما يحتاج من كتب ومجلات .. وكانت بيض الدجاج كبيرا قياسا على بيض الدجاج العربي .. وقبل زواجه كان قد وضع الدجاج داخل القصر (المجمع الحكومي) , وكان حمد الهندي ـ بحكم الميانة طبعا ـ كثيرا ما يسطو على بيضها ولا يستطيع أحد منعه, وبعد أن تزوج الحسون نقل الدجاج إلى بيته, فلم يعد باستطاعة حمد أن يحصل على بيضها, ولذلك كان كثيرا ما يطلب من الحسون البيض, وكان هذا تارة يعطيه وتارة يمنعه على حسب الفائض, فأخذ حمد يهدد الحسون تهديد الأصدقاء الذين تسود بينهم المحبة والصفاء بأنه سينتقم منه, والحسون يقول له متحديا (أعلى ما بخيلك اركبه) .. يقول الحسون كان هذا بعد مرور أسبوع أو عشرة أيام من زواجي من (سلمى) قلت: وقصة زواجه هذه قصة مؤثرة جدا تدمع لها العيون! وفي تلك الليلة التي أعقبت تهديد حمد أويت كعادة العريس المبتهج في أيام عرسه إلى فراشي, لكنني في تلك الليلة لم أستطع القيام بواجباتي الزوجية, وحدث هذا فجأة! فسحبت نفسي من الفراش وخرجت أتمشى في الحوش والكمد يملأ نفسي, ولما رأتني زوجتي على هذه الحال ساهما واجما غارقا في التفكير أخذت تسألني بفزع: ما بك؟ بم تحس؟ وأنا أجيب: لا شيء! ثم تذكرت مقولة حمد وتهديده فذهبت من فوري إليه, وكان الوقت بعد صلاة العشاء بساعتين تقريبا .. فلما وصلت إلى سكنه وجدته مضطجعا على الفراش, فلما رآني انفجر ضاحكا, ولسان حاله يقول: جيت؟ ثم قال بشماتة: كنت أطلب منك البيض فقط, أما الآن وقد علقت السنارة فلن اقبل منك أقل من الديك تعطيه محمود الطباخ لأتغدى عليه, فوعدته بذلك, ثم جلسنا نشرب القهوة والشاي, وبعدها قال لي: عد كما كنت .. فلما عدت وجدت أنني ـ كما قال ـ عدت كما كنت!

قصة الناقة السمينة
قال الحسون: في شهر ربيع الأول عام 1361هـ, تأخر نزول المطر, ولذلك رحل البدو المقيمون حول مركز أم رضمة, ولذلك حرمنا نحن سكان المركز من أكل اللحم شهرا .. وفي إحدى جولات التنزه
المسائية التي كنت أقوم بها انا وحمد الهندي رأينا عند بئر (هداج) أحد آبار أم رضمة, فأسرعنا إليها الخطا مستبشرين فرحين ومؤملين أن نشتري منها بعيرا مهما غلا ثمنه .. كانت الإبل في حدود العشرين, كلها سمينة مكتنزة الشحم, وكان يشرف على سقايتها عبد أسود فارع الطول, ويبدو أنه مملوك, وكان معه صبي في حدود العاشرة من عمره .. فأتينا إليه وبعد السلام جرى بيننا حديث مثل الذي يقال في مثل هذه المواقف, ثم عرض عليه حمد أن نشتري منه ناقة مسنة أشار إليها, فقال العبد بلهجة جادة: ما نقدر عمنا ما يسمح, فأخذ يلاطفه محاولا إقناعه, فرد عليه بجفاء: أقول لك ما نبيعو مانبيعو! ثم أخذ يطوي الدلو والمحالة ويضعها على الجمل معلنا انتهاء سقاية الإبل, فمضينا من عنده خائبين, وصرت أسخر من حمد, وأقول له: وين وعدك؟ وين السباعة والشطارة؟ فالتفت إلي وأمسك بيدي بعد أن أخذ يضرب بسبابة يده الأخرى جبهته ويقول: امش امش, إن ما دسّمت شواربك الليلة ما أكون حمد الهندي!
فعدنا إلى القصر قبيل المغرب بربع ساعة تاركين العبد يمضي بجماله, وبعد وصولنا وجدنا الأمير وخوياه جالسين على دكة بجوار البوابة, فقال له حمد: سيأتيك بعد قليل عبد يسأل عنا, فقل له: لا
أعرفهم, وسيعرض عليك شراء أحد جماله, فلا تُبد له أري رغبة بشرائها, حتى يعرضها عليك بأبخس الأثمان, ثم دخلنا القصر وجلسنا في إدارة اللاسلكيعند ناصر الصايغ, وفعلا تم ما توقعه حمد, فبعد ربع ساعة جاء العبد راكضا إلى القصر, وسأل الأمير: أين الرجلين اللذين دخلا القصر منذ لحظات, فأجابه: لم يدخل القصر أحد .. وهنا قال له العبد: يوجد لدي ناقة سمينة طيبة نريد بيعها, فقال الأمير: لا حاجة لنا بها, لأن اللحم عندنا موجود, فقال: ولكنها سمينة وكبيرة ورخيصة الثمن, فأرسل الأمير واحدا من (خواياه) مع العبد لمعاينة الناقة, ثم دخل علينا ضاحكا وموجها كلامه لحمد: الله يكافينا شرك, وش سويت بالرجال؟ فقال: ليس هذا وقت الحديث, ولكن ماذا فعلت أنت معه, فأخبره أنه أرسل معه أحد مرافقيه لمعاينة الناقة, فقال له حمد: اشترها بما يعادل ربع قيمتها, وكان ابن عمار (الأمير) يريد أن يشتريها بأقل من ذلك بكثير, لأن العبد مضطر إلى بيعها .. ولما عاد العبد اتفق معه على أن يشتريها بخمسة وعشرين ريالا فرنسيا فقط. وبعد صلاة العشاء ذهب الجميع ومعهم جزار الإمارة ومجموعة من الخويا إلى حيث توجد الناقة طريحة مكسورة اليد اليمنى .. فسأل حمد عن سبب كسرها هكذا فجأة, فقال: عندما
كانت مجموعة الإبل متحلقة حول حوض الماء, ثم سارت واحدة إثر أخرى تتبع الجمل الذي عليه العبد, شبهتها في خاطري بسبحة تكروني منتظمة العقد ثم انقطعت هذه السبحة وتناثرت حباتها ..! والواقع أن كل من كان في القصر قد نعم تلك الليلة بأكل لحم شهي بفضل الله ثم بفضل عين أبي فيصل حمد الهندي!

قصة ديجوري
قال الحسون: في مستهل عام 1361هـ, أي بعد مضي ثلاث سنوات على بداية الحرب العالمية الثانية, كانت طرق المواصلات البحرية قد توقفت بسبب الحرب, وانتشار الغواصات التي كانت تصطاد البواخر في مختلف البحار من كلا الخصمين المتحاربين, ونتيجة لذلك توقف جلب قطع غيار السيارات, فتعطلت كثير من سيارات مراكز الجمارك الحكومية مع شديد الحاجة إليها .. ولذلك اتفق الملك عبدالعزيز رحمه الله مع الحكومة البريطانية على أن تؤمن له جميع قطع الغيار المطلوبة على أن يقف على الحياد من الحرب الدائرة, ولكي تؤمن تلك القطع كان لا بد من حصرها, فجاءت برقية من الديوان الملكي معممة على جميع أمراء المراكز تشعر بأ المستر (ديجوري) وهو مهندس كبير من طرف المعتمد البريطاني في الكويت, سيصل وأن عليكم استقباله, وإكرامه, وتلبية حاجاته, وتمكينه من الوقوف على السيارات الموجودة لديكم, لكي يفحصها ويتفقد نواقصها واحتياجاتها من قطع الغيار, كما ان على كل أمير مركز أن يبرق فور وصول ديجوري إليه إلى المركز الذي يليه, ليشعره بوقت مغادرته, لكي يقوم أمير المركز الآخر باستقباله وهكذا ..
وصل ديجوري بعد شروق شمس احد الأيام إلى مركز أم رضمة على سيارة بوكس صفراء, مصندقة, جديدة, وبعد اداء واجبات الضيافة والاستقبال, أسرع ابن عمار (أمير المركز) إلى مركز اللاسلكي,
فأملى على المسؤول عنه وهو ناصر الصايغ برقية موجهة إلى أمير مركز الحفر صالح العبدالواحد, مفادها ان ديجوريوصل اليوم وسيتجه إليكم غدا, ثم عاد ابن عمار إلى ضيفهو ولسوء الحظ فقد تعطل جهاز اللاسلكي, ولم تستطع محاولات المهندس المختص إصلاحه, لأنه يحتاج إلى قطع غيار يستلزم طلبها من المركز الرئيسي في مكة .. وكانت صدمة عنيفة لابن عمار, حيث وقع في مأزق شديد خصوصا أن الود بينه وبين أمير مركز الحفر كان مفقودا بسبب العداء المستحكم بينهما, وأن ابن عبدالواحد مرجعه الملك مباشرة بينما مرجع ابن عمار ليس سوى واحد من خويا ابن جلوي, ومن المؤكد أنه لو وصل دجوري إلى الحفر دون إشعار فإن ابن عبدالواحد سيشكو ابن عمار إلى الملك, وربما تسبب له في متاعب .. فلما رأى حمد الهندي صديقه ابن عمار بهذه الحال المزرية هزته النخوة فأسرع إليه يطمئنه ويهدئ من روعه قائلا: اطمئن .. فلن يصل ديجوريإلى الحفر إلا بعد أن نكون احطنا العبدالواحد علما بذلك .. وفي الحال جُهّزت سيارة الإمارة بالنزين اللازم وغادرت القصر في طريقها إلى الحفر وعليها حمد الهندي.
وبعد مغادرة حمد للمركز بنحو أربعين كيلو باتجاه الحفر وجد ديجوري واقفا بسيارته على الطريق, فسأله عن سبب التوقف, فقال: إن السيارة تعطلت ولا نعرف سبب عطلها مع أنها جديدة! فقال حمد: لا تقلقوا ..فأنا في طريقي إلى الحفر وسأعود إليكم بمهندس من هناك .. وعندما وصل حمد إلى الحفر أخبر ابن عبدالواحد بأن ديجوري قادم إليهم خلال مدة لا تزيد عن ثمان ساعات, مع ان المسافة ما بين الحفر وأم رضمة لا تقل عن مائة وخمسين كليومتر, وليس هناك طريق معبدة ..عاد حمد إلى ام رضمة بعد أداء المهمة, وعندما وصل إلى مكان ديجوري أخبرهم بأنه لم يجد المهندس,
ثم اخذ مفتاح السيارة من السائق على أساس أنه سيحاول تشغيلها, وفعلا تصنّع ذلك لمدة ربع ساعة تقريبا, حيث فتح الكبوت, وأخذ يتفقد البواجي مع أنها كلها جديدة, ثم أقفل الكبوت, وذهب لتشغيلها, وفعلا اشتغلت, فسُرّ ديجوري سرورا عظيما لدرجة أنه أهدى حمد الهندي الدربيل الذي يحمله, وهو لا يعلم أنه سبب البلاء!
وعندما عاد حمد إلى ام رضمة زف البشرى إلى ابن عمار, فما كان من هذا إلا أن قبّل رأسه وأخذه بالأحضان بعد أن عرف القصة!

حمد الهندي ينحت روحه!
قال إبراهيم الحسون رحمه الله: في عام 1362هـ هطلت على المنطقة أمطار غزيرة, أمرعت على إثرها الأرض بشكل لم تشهده المنطقة منذ خمسين عاما كما يقول أحد سكانها من البادية .. وكنا سكان أم رضمة من موظفي المركز قد اقتنينا مجموعة من الضأن لنشرب من حليبها.وكان حمد الهندي قد كلف دبيّان وهو خادمه الخاص وأحد جنوده, أن يحلب له طاسة يملؤها ثم يضعها بعد أن يغطيها على الوجار قرب الدلال غير بعيد عن رماد الجمر .. ومن عادته أنه عندما يعود من اجتماعنا لسماع الأخبار من الراديو عندي, يلتحف بالبيدي, والبيدي عباءة معروفة من الصوف السميك,
ثم يضطجع في المُحكمة (مكان جلوس المضيف خلف الوجار) بعد أن يُفرغ ما في الطاسة من حليب في جوفه ..
وفي تلك الليلة وبعد انصراف الجميع في حدود الساعة الرابعة بالتوقيت الغروبي, (العاشرة بالتوقيت الزوالي تقريبا) جلست أدون في سجل خاص عندي ملخصا لمناقشاتنا في أخبار ذلك اليوم .. وبعد ربع ساعة من ذهاب حمد لم أشعر إلا وخادمه الخاص يفاجئني واقفا على رأسي يعلو وجهه الذهول والارتباك, وقال: عمي حمد لم ينم كالعادة, وحالته غير طبيعية, فهو يتقلب ويقوم بحركات عصبية غير مألوفة, وقد حاولت أن أفهم منه ما حل به ولم يجبني, وكنت ألاحظ أن يضع يده على بطنه .. لم اهتم بالموضوع, وقلت له مازحا: يمكنّه داحيه! (أي ربما ملأ بطنه بالطعام أكثر من اللازم) فغادرني,
وبعد نحو خمس قائق عاد مسرعا وطلب مني بانفعال أن أصحبه إليه, وعندما ذهبت وجدته يتلوى وسألته: ما بك؟ فأخذ يدي ووضعها على بطنه, وإذا به ينتفخ شيئا فشيئا كما تنتفخ الكرة عند ملئها بالهواء, وسألته عما أكل, فقال إنه لم يتناول سوى الحليب الذي اعتاد أن يشربه كل مساء, فخطر في بالي ان نسعفه بمسهل, فلم نجد مسهلا في جميع القصر, وكانت اللحظات تمر والأمر يزيد خطورة, وكان أحد سائقي القصر قد أسرع إلى الأمير ابن عمار فأحضره .. وصل ابن عمار مرعوبا مدهوشا, وقال: مالخبر؟ قلت: لا أعلم, هاهو حمد امامك فاسأله, وكان حمد ساعتئذ في منتهى الوجل والحيرة والارتباك, فلم ينبس ببنت شفة, بل أمسك بيد ابن عمار ووضعها على بطنه الذي لا زال يواصل الانتفاخ .. فوقفنا حائرين مرتبكين واجمين لا ندري ماذا نفعل, فلا مسهل هنا ولا طبيب, والمسافة بيننا وبين الحفر مائة وخمسون كيلومتر, وكان كل من في المركز قد حضر وأخذ يشاهد المنظر المرعب, وأصبح بطن حمد كالقربة الكبيرة المنفوخة, يكاد ينفجر, وهو يتمتم بكلمات, ويتشهد كأنه يرى الموت عيانا ..وكان بجواره طاسة في الوجار بجوار دلال القهوة, فيها كمية من الماء لغسل الفناجيل, وفجأة قفز حمد كالملسوع وخلع طاقيته من رأسه, ثم غمسها في الماء, وعصرها في فمه وأفرغ ماءها في جوفه, وفجأة سمعنا دويّ ضرطة تشبه الصاعقة يطلقها حمد, فبتعدنا عنه تفاديا لما يصاحب انفجار البركان من حمم! وإذا به يقول: أشهد ألا إله إلا الله, وإذا ببطنه يضمر قليلا قليلا حتى عاد إلى وضعه الطبيعي خلال ربع ساعة تقريبا, وأخذ يكرر: الحمد لله الحمد لله, وعندما عاد إليه هدوؤه, وسكن روعه, سألناه: ما الخبر؟ فقال: كدت أقتل نفسي بنفسي. قلنا: كيف؟ قال عندما رفعت طاسة الحليب إلى فمي وشرعت أشرب منها, خطرت ببالي صورة شعيب مزبد, شبهت رغوة الحليب التي كانت تعلو الإناء بالزبد الموجود على جوانب الوادي عند جريانه, ولم يعلق هذا الخاطر بذهني إلا بعد ان اوشك بطني ان ينفجر من الانتفاخ, عندئذ أخذت طاقيتي وغمستها في الماء بسرعة وشربتها
فكانت الفرج والترياق.

* * *

وذكر الحسون في ختام هذه السوالف عن حمد الهندي حديثا موجزا عن العين, ومن أبرز ما فيه أنه ذكر أنه سأل حمد الهندي أكثر من مرة عن هذه الظاهرة, فأقسم له بأغلظ الأيمان أن ذلك أمر خارج عن إرادته, وأنه لا حول له ولا قوة فيه, وأنه لولا أنه يذكر اسم الله كلما وقعت عيناه على شيء لكان أبناؤه أولى ضحاياه, ويقول إنه يتألم أشد الألم لأن ذلك يقع منه, ولكن لا حيلة له فيه ..

صيد الظباء
وقبل أن نغادر حمد الهندي أحب ان أختم له بهذه السالفة التي رواها عنه الحسون أيضا وتدل على نخوته على غرار ما رأيناه في قصة ديجوري, وهي واحدة من عدد السوالف ذكرها الحسون عنه, وملخصها أنه عندما تزوج الحسون في ام رضمة من سلمى, دعا كل اصدقائه ومعارفه من امراء المراكز المجاورة وغيرهم, وكان قد أعد عشرين رأسا من الغنم لإقامة تلك الوليمة, وفي اليوم المشهود كان الحضور أكثر مما توقع, حيث حضرت وفود كثيرة لم تُدع لا يقل عددها عن مائتي شخص, وهو نصف عدد المدعوين, ولذلك فإن الخراف العشرين لا تكفي لإطعام كل هؤلاء, فأسقط في يد الحسون, وكان يناقش الطباخين بحضور حمد الهندي, حيث سألهم: أتكفي هذه الخراف؟ فقالوا: تكفي لكن يفضّل أن تزاد .. يقول الحسون فوقعت في حيرة من أمري إذ لا يوجد أغنام قريبة من أم رضمة .. وعندما أدرك حمد الهندي الأمر قال له: لا تقلق سأتدبر الأمر, ونادى على السائق, فانطلق مع بعض جنوده, وغادروا المكان, وأنا في موقف لا أحسد عليهو ولا أعرف كيف سيتصرف والوقت ضيق إذ لم يتبق سوى ساعات على الوليمة .. وبعد ساعة واحدة لا تزيد عاد حمد ورجاله, وأوقفوا السيارة قرب قدور الطبخ, وأخذوا يرمون على الطباخين ظباء اصطادوها لا يقل عدهها عن خمسة عشر, وقد شكرتهم من أعماق نفسي.

..



















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس
قديم 19-10-2015, 09:55 AM   رقم المشاركة : 3
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 




Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


افتراضي


.
.
كما ذكرت سابقا فإن عنيزة كغيرها من البلدان عُرفت فيها عبر تاريخهاشخصيات مشهورة بالنحاتة, وذكرت في الردود السابقة طرائف المرحوم حمد الهندي, وسأذكر هنا بعضا من طرائف الآخرين, لكني لن أذكرها الأسماء, لأن العبرة بالقصة لا بالشخصية, ولأن هدف الموضوع الإمتاع لا التشهير, ولولا أن إبراهيم الحسون ذكر حمد الهندي عليهما رحمة الله باسمه في كتابه ما ذكرته ..
وذكرنا من قبل أن العين ترتبط عادة بالوصف, وقلنا كل (نحوت) وصاف, ولكن ليس كل وصّاف (نحوت) .. ولهذا كثيرا ما نسمع توصيفا ساخرا دقيقا فنضع أيدينا على قلوبنا خشية أن يصاحبه ضرر على الموصوف, ونرتاح كثيرا عندما يكون الوصف (فشِنْك) بلا ذخيرة ولا تأثير ..
واشتهر في عنيزة بعض النحوتين الذين يتفاخرون بما يملكون من تأثير أعينهم, حتى قيل إن أحدهم كان يعرض خدماته في هذا المجال, وقد حدد له تعريفة بالأسعار,فيقول: (أحروله لك وأخليه يروح للمستشفى بخمسة, وأودّيه للطعيمية بعشرة) والطعيمية أشهر مقابر عنيزة!

فايتتهن الصلاة
في الماضي كانت معظم البيوت تربي أغناما في منازلها بغرض الاستفادة من حليبها, ومن عادة الناس أن يُلحقوا أغنامهم في النهار بالسرح, حيث يأخذها الراعي صباحا ويعود بها قرب المغرب, وسمعت أن عنيزة في الماضي كان بها ثلاثة رعاة مشهورون, لكل واحد منهم جهة معينة .. وفي يوم الأيام مر أحد الوصافين بـ (حابوط) سمحة, والحابوط جدول لا يزيد طوله عن أربعة على شكل بركة صغيرة, يكون على سور المزرعة من الخارج ليستفيد منه الناس في غسل أوانيهم وملابسهم, ولتشرب منه الدواب المارة, وسمحة مزرعة معروفة تقع غرب حي العقيلية القديم بين الخريزة ومريبدة إن لم أكن واهما ..
مر الرجل بالحابوط, ورأى مجموعة من الأغنام العائدة من المرعى تشرب منه,فلما شاهد الأغنام تغطس فمها في الماء ثم ترفعه كعادة الأغنام عند الشرب, وتبدو فيه الصورة مختلفة بين خفض ورفع, قال: هالحين كل هذولي فايتتهن الصلاة!
شبههن بالمسجد عندما يكمل المصلون ممن فاتهم بعض الركعات, فهذا يركع وهذا يسجد وهذا يرفع من الركوع .. وهكذا.

خنفسانة
سمع أحد المشهورين بدقة الوصف أحد المؤذنين, وكان ذا طريقة غريبة وصوت عجيب في أداء الأذان, فقال: وش هاللي تقل خنفسانة بطابوق! قلت: والخنفسانة معروف, والطابوق المقصود به العلبة المعدنية الفارغة!

البقرة
يقولون إن أحد الأشخاص اشترى بقرة من أحد النحوتين المشهورين, ولكنه اشترط عليه أن يستلمها منه في البيت, فقال البائع: ما المانع من أن تأخذها معك الآن؟ فقال: لا أضمن وصولها إلى البيت سالمة, فسأله: لماذا؟ فقال: فلان (يقصد أحد النحوتين المشهورين وهو في الوقت نفسه ستاد طين) يشتغل في بيت فلان وهو في طريقي, وأخاف أن يصيب البقرة بعينه, فقال له البائع النحوت:أضمن لك وصولها سالمة إلى البيت,وإن حدث لها شيء في الطريق فلك الحق في استعادة مالك, توكل على الله, فذهب الرجل بالبقرة بعد أن حصل على الضمان المطلوب, ولما مر من عند الرجل النحوت الذي كان خائفا منه, وجده في حال مضحكة جدا, فقد كان جالسا (مفحّج) على الجدار ويأكل الطين ..! وليس لديه أدنى إحساس بما يجري حوله, والسبب واضح وهو أن البائع فأصابه بعينه فشلّ حركته حتى تعبر البقرة من عنده فلا يراها!

خوّ أثل
يقال إن أحد أشهر النحوتين أحضر مجموعة من البنائين لإجراء بعض الإصلاحات في بيته, فقال له الـ (ستاد) وهو كبير البنائين, نريد عمل خلطة الطين ولا نجد المكان المناسب سوى الشارع خارج البيت, فقال: ما المشكلة؟ اعملوها هناك .. فقالوا: لا نستطيع, لأننا سنسد الشارع طيلة اليوم, ولن يسمح لنا الناس بذلك, فقال: لا تخشوا شيئا, اعملوا الخلطوا في المكان الذي تريدون, وسُدّوا الشارع كما تحبون ولن يأتيكم من يحاسبكم, وفعلا خلطوا في الشارع وسدّوه وهو ممر حيوي لسيارات أهل الحي, وأتموا عملهم من الصباح حتى قبيل المغرب ولم يتعرض لهم أحد ..
يقول أحد جيران صاحبنا عندما عدت من دوامي بعد الظهر توجهت إلى منزلي بالسيارة طبعا, وكلما وصلت إلى شارعنا (الذي تم فيه عمل الخلطة) أشاهد مكانه (خوّ أثل) وخوّ الأثل مجموعة من الأثل المصطفّة, ثم أشكك في تركيزي وأقول لعلي أضعت الطريق ثم أعاود الكرة فأجد الأثل مرة أخرى, وظللت على هذه الحال حتى قبيل المغرب! (اهب .. ولا ليزر!)

أرعف خشمك
كان الناس في المجتمعات النجدية في الزمن الماضي لهم مجالس معروفة في الشوارع والأزقة, حيث يجلسون على دكات الدكاكين, وفي الشتاء في ما يسمونه (المشراق) وهو مكان تشرق عليه الشمس, معزول عن أذى الرياح الباردة .. ولما كانت الحياة في الماضي حياة (كسافة) لقلة ذات اليد وللفقر والجوع وانعدام فرص العمل, فإنهم كانواقليلا ما يأكلون اللحم, وبعضهم لا يعرفون اللحم إلا في عيد الأضحى, وللشاعر المعروف ابن دويرج رحمه الله قصة مشهورة مع اللحم في عيد الأضحى لعلنا نذكرها فيما بعد ..
اشترى أحد البسطاء لحمة من المقصب المعروف في الحيالة, ولفّها له القصاب ـ كالعادة ـ بورق من ورق أكياس الإسمنت, وذهب بها إلى بيته وكان معه بنت له صغيرة تمشي بجواره, فأخفى اللحمة داخل مشلحه حتى لا يراها الناس خوفا من العين .. ومر في طريقه على دكة من تلك الدكات قرب مسجد أم حمار,حيث يجلس فيها بعض الناس وكان معهم نحوت معروف وعندما مر بهم كان واضحا عليه الارتباك والخوف الشديد, ولسوء حظه سقطت من اللحمة نقطة من الدم على الأرض أمام الجالسين, فوقعت في عين النحوت, فقال له: أرعف خشمك يا فلان! فسقطت اللحمة منه واتسخت بالتراب.



















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس
قديم 19-10-2015, 10:02 AM   رقم المشاركة : 4
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 




Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


افتراضي


.

اقصر عليه
كان العم أبوعبدالله يسير في إحدى ليالي الشتاء مع أحد المؤرخين المعروفين في عنيزة في حي الجوز قبل عدة عقود مضت, فمر بهما شخص منتفخ من كثرة ما عليه من ملابس, فقد كان لابسا ثوبين, وفوقهما كوت, وفوق الكوت بالطو, وفوق البالطو بشت أو فروة .. وكان متلفّعا بشماغ أو شال .. فقال المؤرخ: وش هالقنفذ؟ فالتفت الرجل وكان قد ابتعد عنهما بمسافة, وقال: ياعبدالرحمن
اقصر لُهْبة رفيقك وإلا قصرته أنا .. قالها على سبيل التهديد, واللهبة اللهب, وهو شعلة النار في السراج, فلما سمعا صوته عرفاه,
وهو أحد النحوتين المعروفين, فخاف المؤرخ وأعلن الاستسلام وقال: لا لا .. بس .. والله ما عود له!

عصفوره بَهْ
كان مجموعة من الفتية يصطادون العصافير في إحدى المزارع, فمروا بإحدى النخلات وكانت طويلة, فرفعوا رؤسهم يبحثون فيها عن العصافير, وكان في أعلاها أحد النحوتين (ايخرف) يجني الرُّطب, ولم ينتبهوا إليه, فلما سمعهم التفت إليه وقال: دوّروا لكم
نخلة ثانية, النخلة هذي عصفوره به! فما أتمها حتى سقط من أعلى النخلة ومات!

عليكم بالعبيسات
وعزم بعض الناس أحد النحوتين على القهوة من أجل الأخذ منه, لأنهم يشكّون, بل متأكدون من أنه أصاب أحد أقاربهم بعينه, وكان الناس يتشفقون على مثل هذه الدعوة في الماضي, وخصوصا الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون ويشربون, وصاحبنا النحوت هذا من هذه الفئة, فلما شرب القهوة مع القدوع, وهو التمر الذي يُقدم مع القهوة, ووارتوى وطاب له الكيف, قال وهو يخرج من عندهم: عليكم بالعبيسات! أي اغسلوا نوى التمر الذي أكلته واسقوا بمائه المنحوت ليُشفى بإذن الله قالها مبتسما ليُعرّفهم أنه يعرف هدفهم من دعوته ..
قلت: وأظنهم يرون أن النحوت إذا علم بالأخذ منه فإن ما يؤخذ منه يبطل مفعوله .. ولست أدري عن صحة هذا.

من التوصيف الدقيق منزوع الفتيل:

أنتله بالقزازة
كان جماعة جالسين ومر من عندهم قط مقطوع الذيل, فقال أحدهم: وراه تسذا؟فرد الآخر: لا يهمك, هذا أنتله بالقزازة!
وللتوضيح فإن السيارات قديما كان يوجد فيها أنتل للراديو يرتفع إما يدويا أو أوتوماتيكيا, ثم ألغت الشركات هذا الأنتل, واستعاضت عنه بأنتل داخل زجاج السيارة الأمامي, وكل السيارات الحديثة أنتلها داخل الزجاج الأمامي, ويبدو أن القصة حدثت في أول ظهور أنتل القزازة!

أشونّه مهوب على حجار
كان مجموعة جالسين في أحد المجالس, وفيهم شخص كثير الحديث, يعلق على كل شيء, ويتناقش فيه كل شيء, فقال أحدهم: أشونّه مهوب على حجار, كان تعبّيه ثلاث مرات باليوم!

تقل خنفسان!وخرج أحد كبار السن من أحد المجالس, وأراد يلبس حذاءه, فوجد كثيرا من الأحذية عند مدخل المجلس كلها سوداء, فقال: أعوذ بالله النعال تقل خنفسان!

عدل الجراد
كان أحد الوصافين نائما في مسجد الخريزة, فدخل أحدهم وكان يلبس ثوبا جديدا, من النوع اليابس الذي يحدث صوتا عند المشي (يخرفش), ونام تحت أحد الأعمدة قريبا من الوصاف, وكان كلما تقلب أحدث ثوبه صوت, فالتفت النحوت, وقال: من هاللي حط عدل الجراد بذا؟ قلت: والعدل أكبر من الخيشة, وكانوا يصطادون الجراد فيضعونه في خياش أو عدول وهو حي فيكون لحركته صوت!

لبنة طينة
كان مجموعة جالسين في مجلس الخريزة, فرأوا قطا يلاحق قطة, ويتقافزان من فوق الجدران المحيطة بهم, فقال أحدهم: وش ذا؟ لبنة طينة! فسقطا على الأرض!

تراه أقشر
جاء رجل من الرس إلى عنيزة, وأوقف سيارته (عربجية) أمام دكان أحد النحوتين المشهورين, فقال له الناس: لا توقف سيارتك قدام الدكان ترى راعيه أقشر, قال: لا , لا يهمكم, ابقضي لي لزوم وانا عجل واروح منب مبطي, فذهب, ولما عاد أراد أن يشغل السيارة, فلم يستطع, فجاء الناس إلى صاحب الدكان,وقالوا له: يابن الحلال اعتق سيارة الضعبّف تراه أجنبي, قال: أجل قولوا له لا عمره يوقّف سيارته بذا, فتعهدوا له بذلك, وفعلا اشتغلت السيارة وانطلق بها صاحبها.

الليلة عروس!
دخل أحد النحوتين إلى أحد المقاهي, وجلس مع عدد من أصدقائه, وفي تلك الليلة كان أحدهم قد اشترى شيشة جديدة, وقد زيّن ليّها بتلبيسة زاهية الألوان, وكان الشيشة نحاسية تملع من الجدة, فقال النحوت معلقا عليها: الشيشة الليلة عروس! فانسدت من وقتها وخربت!

بتل !
كان أحد الموظفين يشتغل في إحدى الدوائر الحكومية, وفي يوم الأيام كان متجها إلى مقر عمله في الصباح, ومن عادته أن يستدير من عند الإشارة, ثم يسير قليلا ويلف يمينا حيث مقر الدائرة, لكنه هذه المرة لم يلف بل استمر يسير, ثم عاد وفعل نفس الشيء وهكذا ثلاث مرات, وفي الرابعة لف, فلما دخل المكتب اخذ يقص على زملائه السالفة الغريبة, فقال أحدهم: أنا كنت وراءك في المرة الأولى, وقلت ما والله توقّع قبلي!

طفّى المكرفون!
اشتكى أحد النحوتين من صوت مكرفون المسجدو وطلب من القائمين عليه أن يسكتوا صوت المكرفون الموجه على منزله المجاور للمسجد, أو يحرفوه إلى جهة أخرى بحجة أنه يزعج أهل بيته, فرفضوا, فما كان منه إلا أن أرسل عليه صاروخا من عينه أسكته, فحاولوا إصلاحه فلم يستطيعوا, والغريب أنهم إذا حرفوه يمينا أوشمالا فإنه يعمل!

وراكم!
نام أحد النحوتين المشهورين في خلوة أحد المساجد, فرآه مجموعة من الناس, وقالوا: إنها فرصة مواتية للصلاة عليه, والنحوت إذا صُلّي عليه يبطل حسده, فلما اصطفوا أحس بهم, فرفع رأسه إليهم وقال: هه وراكم! فتصلبّت ظهورهم, ولم يستطيعوا أن يتحركوا, فقالوا له: يا ابن الحلال فكنا, فقال: لا, خلكم! وبعد قليل فكهم!

يقرص بخشمه
في أول موسم التمر قدم أحدهم من الوادي, ومعه بنته الصغيرة, وكان يخفي في جيبه وجيب ابنته تميرات من الجديد (عينة) فمر من عند جماعة جالسين في أحد الطرق ومعهم نحوت, ويبدو أنه شم رائحة التمر, فاطلق صاروخا على الرجل وابنته فسقط منهما التمر, وسقطت البنت, فرجع الرجل غاضبا إلى الجالسين, وقال: منهو اللي يقرص بخشمه منكم؟ فقال: النحوت: أنا واعتذر إليه, ويبدو أنه (تحسف).

عروس
تزوجت إحدى الفتيات وفي أول يوم من زواجها دخلت الحمام فتصلبت إحدى ساقيها ولم تستطع تحريكها, فذهبوا بها إلى مستشفى الملك سعود فلم يجدوا في قدمها ما يشير إلى سبب التصلب, ثم نقلوها إلى الرياض وذهبوا بها إلى أكبر المستشفيات فلم يستطيعوا علاجها, ثم ذهبوا بها إلى أحد القراء, وقرأ عليها واكتشف أنها منحوتة, فقال لها: يا بنتي إلى نمتي تبين تشوفين
اللي نحتك فحاولي تعرفينه, ولما نامت شاهدت امرأة جالسة بعباءتها ووجهها إلى الناحية الأخرى, فلم تتبينها, لكنها عرفتها بحدسها, وإذا هي إحدي قريباتها, فاحتالوا لأخذ قطعة ملابسها يمسحون بها رجل المنحوتة, وفعلا أخذوا ما يريدون, فبللتها أم المنحوتة, ولما بدأت تمسح بها الساق المتصلبة, زال الشلل وتحركت الساق وبرئت!



















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس
قديم 19-10-2015, 10:09 AM   رقم المشاركة : 5
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 




Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


افتراضي


عاد إليها بصرها
في عرف الناس أن الأم لا تنحت أبناءها, على العكس من الأب, لكن القصة التالية تنسف هذه الفكرة نسفا .. فقد أصيبت إحدى الفتيات بمرض في عينيها افقدها بصرها, وبعد فترة طويلة فوجئت بأن نظرها عاد إليها, ففرحت فرحا شديدا, ورفعت سماعة الهاتف لتبشر أمها, فلم ترد, فلما ذهبوا إلى بيتها وجدوها ميتة, فعرفوا أنها هي من نحتتها, والناحت يزول أثر نحاتته بوفاته.

قاع غري
كان مجموعة من الأصدقاء له طلعة أسبوعية إلى (قاع غري) حيث يخرجون من قبيل المغرب إلى منتصف الليل ويتناولون عشاءهم هناك كعادة كثير من شباب ورجال عنيزة في نزهاتهم الأسبوعية التي يسمونها "الطلعة", وكان من ضمن هؤلاء شخص نحوت, ويبدو أنه ارتبط بشغل في ليلة الطلعة, فاقترح على أصدقائه تأجيلها إلى الغد, لكنهم رفضوا, وكان شديد التشوق إلى مشاركتهم, ويسوؤه أن تفوته طلعة ذلك اليوم, لذلك استعمل معهم سلاحه المدمر فأصابهم بعينه, بحيث إنهم تاهوا الطريق وهو أوضح من الوضوح نفسه, فصاروا يذهبون وعندما يقاربون المكان يعودون, وظلوا على هذه الحال فترددوا أربع مرات, ثم قرروا إلغاء الرحلة بعد أن مضى عليهم الوقت!

ما تبونه؟
وكان مجموعة من الشباب في البر, ومعهم نحوت, فأقبلت عليهم سيارة, فقالوا: هذا فلان, جاي يتعشى! فقال النحوت: ما تبونه؟ قالوا: لا, قال: خلاص مهوب جاي, فصار صاحب السيارة يدور حولهم ولا يراهم, وبعد العشاء قال النحوت: هاه؟ أفكه؟ فقالوا: هالحين ما يخالف خله يجي, ففكه,فلما وصل إليهم قال: لي ساعة أدور حولكم وضيعتكم!

صنّجت!
اشترى أحدهم بقرة من رجل في بريدة, وحملها في السيارة, ثم قال للبائع: أنا أبروح لعنيزة وأخاف تصابخ وتلابخ وإلا تطيح من السيارة, فقال: ما عليك, رح مهيب متحركة إلين تاصل, وفعلا فقد فحجت البقرة يديها ورجليها وتصلبت ولم تتحرك حتى وصل مزرعته في عنيزة, ولما توقف عادت إلى وضعها الطبيعي!

شوفوا من اللي مات!
ظل أحدهم أعمى البصر لفترة طويلة, وفي يوم من الأيام عاد إليه بصره فجأة, فقال لأبنائه: اذهبوا إلى المسجد وانظروا من مات اليوم, فلما عادوا قالوا: فلان توفي اليوم, فعرف أنه ناحته!

عجز جنسي!
تزوج أحدهم وكان له صديق أعمى نحوت, ويبدو أنه أصابه بعينه ففقد فحولته, وأصيب بعجز جنسي, فقرر أن يذهب مع صديقه الأعمى في نزهة, وبعد أن أمضيا وقتا في البر قال الأعمى: خل نرجع للديرة, فقال: اصبر شوي, قال الأعمى: أجل أبروح أنقض الوضوء وأتوضأ علشان ننصلي, فقال الرجل في نفسه: هذا اللي انا أبيه, وفعلا ذهب الأعمى ولما عاد أسرع الرجل إلى المكان الذي تبول فيه الأعمى, ثم ركز عليه عودا ليكون علامة يعرفه به, ولما أوصل الأعمى إلى بيته عاد بسرعة إلى المكان, ثم أخذ التراب الذي فيه بول الأعمى وعاد به إلى بيته حيث نقعه بماء ثم تروش بذلك الماء فزال عنه ما كان فيه من عجز!

بع بع!
كان أحد النحوتين نائما في سطح منزله, وفي الشارع تحته كلب أزعجه بكثرة نباحه, فأطل عليه وقال له: بع بع !
فسقط الكلب ميتا!

قطار برايتون
زار أحدهم (من عنيزة طبعا) ابنه المبتعث في لندن, وأقام عنده عدة أيام .. وفي إجازة نهاية الأسبوع (الويكند) زارهم اثنان من أصدقاء الابن المبتعثين من المقيمين في برايتون. وأقاما عندهم في ذلك الويكند, وعندما أرادا الرجوع إلى برايتون ليلة الاثنين ألـحَّ عليهما والد زميلهما بالبقاء إلى ما بعد العشاء, فقالا: لا نستطيع المكث هنا فآخر قطار يغادر إلى برايتون موعده الثامنة وإذا فاتنا هذا القطار اضطررنا إلى البقاء إلى صباح الغد, ولا نستطيع البقاء حتى الغد لأن عندنا غدا اختبارا لا بد من أدائه ..
فألـحَّ عليهما الرجل وقال: اجلسا إلى ما بعد العشاء فقط, فقدصنعت لكم كبسة شهية, وترجاهمما كثيرا, فقالا له: ولكن القطار يغادر في تمام الثامنة, فقال: لا تهتما, فلن يذهب القطار في الثامنة واطمئنا فلن يغادر لندن إلا بكما ! فخجل الطالبان وجلسا على مضض مضحّين باختبار الغد تقديرا له. فجلسا وبعد تناول طعام العشاء وبعد احتساء الشاي قال لهما الرجل: الآن يمكنكما الذهاب إلى برايتون, فاذهبا فإن القطار بانتظاركما, فنظر أحدهما إلى الآخر نظرة لا تخلو من ابتسامة ساخرة, فقالا: ولكن الساعة الآن العاشرة والنصف يا عم, والقطار غادر قبل ساعتين ونصف! فقال: لم يغادر واذهبا إلى المحطة وستجدانه بانتظاركما, وعندما ذهبا وجدا القطار يستعد فعلا للانطلاق بعد إجراء الصيانة له .. وكان صاحبنا قد أوقف القطار بكلمة وأطلقه بأخرى!

في حي الضبط
اشترى أحد أبناء العم سيارة جديدة عندما كان مراهقا, وكان كالعادة فرحا بهاوفي يوم من الأيام كان في حي الضُّبَط يتهادى بها في تلك الأزقة, وكان مجموعة من الشيبان جالسين عندما كان (يخطّم) من أمامهم, فأزعجتهم كثرة تردداته, فأطلق عليها أحدهم صاروخا من عينه, فتعطلت, وجلس الشاب يحاول إصلاحها بلا جدوى, ومر من عنده أكثر من ثلاثة مهندسين من خبراء الميكانيكا فلم يستطيعوا تحديد سبب العطل! وظل على هذه الحالة حتى أذان المغرب .. وبينما هو على هذه الحال مر به الرجل الذي أعطبها,فسلم عليه وسأله: عسى ما شر, فقال: والله ياعم مادري! السيارة وقفت ولا ادري وشبه! فقال: هاه .. تتوب ولا عمرك تخطّم وتزعج الناس بكثر تخطيمك, قال: إيه أتوب, والله أتوب! قال الرجل بعد أن تفل على السيارة: ياالله شغل وتوكل على الله! فعلا أدار المحرك فاشتغلت وكأنها لم تصب بسوء!

تعطيل شيول
وفي حي الضبط أيضا كان مجموعة من الشيبان جالسين, وحولهم (شيول) يرفع التراب من الأرض إلى ظهر القلاب .. وكما هو معلوم فإن صوت الشيول قوي مزعج, فالتفت إليه أحدهم وقد غاظه هذا الإزعاج وقال: وش هاللي كنّه يذرّ مسمّنه على جريش! يقصد التراب الذي يضعه الشيول في صندوق القلاب فلما قالها (صلّب الشيول) وبقي (البكت) مرتفعالم يستطع السائق إنزاله! وربما ظل على هذه الحالة أياما, حتى فك عنه ذلك الرجل أشعة الليزر التي شلت حركته وجمدت نشاطه!
..

هذا ما تهيأ جمعه في تلك الفترة من أحاديث المجالس وأفواه الأصدقاء, ولا شك في أن في بعض هذه القصص مبالغات غير مقبولة لكنها تظل موضوعا جيدا للمسامرات الممتعة, والمتعة لا يُشترط لها موافقة العقل والواقع دائما ..



















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس
قديم 19-10-2015, 11:49 AM   رقم المشاركة : 6
   
 
 
هام السحاب
(..: على مشارف التميز :..)
 
 
 
الصورة الرمزية هام السحاب
 
 
   

 







 




هام السحاب غير متصل

هام السحاب is on a distinguished road


افتراضي


مشكور
وكثر الله خيرك ماقصرت
والله يعطيك العافيه



















  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 08:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم واستضافة: فنتاستك لخدمات الواب

رقم التسجيل بوزارة الثقافة والإعلام - م ن / 153 / 1432

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليست بالضرورة أن تمثل الرأي الرسمي لإدارة منتديات شباب عنيزة