العودة   منتديات شباب عنيزة Shabab Onaizah > ..::( المنتدى الأدبي )::.. > وطن الضاد

وطن الضاد قناديل شعرية ونثرية بأقلام الأعضاء


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-12-2017, 02:17 PM   رقم المشاركة : 1
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 





Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


Lightbulb على العهد!



على العهد!

سيدتي ..
أسعد الله مساءك بكل مسعد, وعطر قلبك بالارتياح والرضا والسعادة ..
أكتب إليك وفي ذهني أن أحاديث القلوب - وخصوصا المكتوب منها - لا يودُّ الأحباب أن تنقضي, ولذلك لطالما أحببت الكتابة إليك سيدتي فكتبت ولكن بروح واقعية لا بلغة سينمائية, فالأحباب لا يلتفتون لشكل الحديث, ولا يعنيهم تزويق كلماته, وهندسة حروفه, وابتكار صور شفقية له وأخيلة دراماتيكية؛ بقدر ما يعنيهم صدقه وشفافيته وروحه التي تروي مشاعر لهفتهم, وتبث النشوة والطمأنينة في قلوبهم. والحقيقةُ في تنسم أخبار الأحبة عند احتراق القلوب هي الغاية والرجاء والأمل وليس الخيال. فهي المطلب في الشدة وهو المرغوب في الرخاء.
أكتب إليك ولطالما ذابت مهجتي متعةً وأنا أنشر لك مشاعري وأشرّح لك قِطَعًا من أحاديث قلبي واعترافاته, وأسطر لك قصص الشوق, وأغنيات الوله والحنين. والنشوةُ والطمأنينة كما تسعد المكتوب له فإنها كذلك تسعد الكاتب, والحبُّ جمالٌ خيرُه يجتاح الطرفين.
أكتب إليك كما اعتدت أن أكتب, أي أحاول أن أدوّن آهات تترجم إحساسا عذبا يجول في أنحاء الروح وأجوائها كقُبَلٍ نديَّةٍ تُطلق في الهواء .. آهات روح ونفثات قلب ليس إلا .. ولا أخفيك سرًّا أنني وإن كنت أخاطبك وأوجّه الحديث إليك, إنما أسارر نفسي - أولاً - وأساورها اليقين, وأحاورها وأحررها من قيود لا تسمح لي نفسي بتجاوزها خارج أسوار الروح, وأبثها شجوني وأمنحها فرصة لنشر ما يتراكم فيها ويتكاثر من أزاهير الشوق التي تضيق بتمددها ساحة الروح كلما هبت عليها رياح الذكرى, وأمطرتها سحب الخيال. إنه حديثُ روحي ومشاعري الذي تخونني فيه قريحتي كثيرا عند التعبير عنه بوضوح وجلاء, ولا بأس .. فارتباك التعبير يكون أحيانا أجلى صدقا في التعبير من تنظيم الكلمات ونظم الجمل والعبارات, والصدق يقاس ويُعاير في القلب لا في أبعاد الكلمات وإيحاءاتها.
قد تتساءلين أحيانا عندما تسيح بك الذكرى حول تلك الأيام الفردوسية وتقولين لنفسك: آااه ألهذه الدرجة تُنسى الأحباب وتُقصى وتُهجر؟ أليس في قلب ذلك الحبيب ذرة من حنين أو زفرة من اشتياق؟ فأجيب (بلى! أنا مشتاق, وعندي لوعة) وشوقي لا يكاد يفارقني وإن لم أكشفه في حروف أو نصوص, ولا بد أن مستشعرات الإحساس في قلبك تتلقّى رسائل قلبي الملتهب عاطفة ولهفة كل حين. نحن لا نتبادل النجوى كثيرا لأن ظروف الحياة, ومكبلات الروح لم تترك لنا من فسحة لالتقاط أنفاسنا وإنعاش أرواحنا بالتمتع بأريج السعادة مع الأحبة. وقد تجاوزنا فترة المراهقة الانتحارية في الهوى لننتقل إلى مرحلة الاستقرار والتعاطي مع حقائق الرفاه والنعيم الروحي بعيدا عن مهاترات الخيال الجامح المراهق الذي يمثل أدوار البطولة ويدعي التضحية بالروح من أجل لفتة من الحبيب, ولا يفعل هذا إلا مراهق أو منبوذ. ولكن .. مع كل ذلك أعترف أني كثيرا ما تجذبني طبيعتي البشرية, فأضيق بمضض الشوق, فأردد على نفسي - على سبيل التهدئة - فكرةَ أن ما يقتل المشاعر في الحقيقة ليس الابتعاد وإنما الاعتياد, وأن أعنف الحب وأصدقَه ما يتم على البعد, وأن القرب قتّال المشاعر, وأن الاعتياد يتغذى على زهور الحب كما يتغذى السرطان على خلايا الجسد. أردد هذا فأطمئن قليلا, لكن هذه الطمأنينة لا تلبث أن تتبخر. إن الأفكار التخيُّلية الإيجابية وإن كانت تجدي كثيرا في مثل هذه الحالة , تفقد مفعولها في التهدئة إذا كان ذلك اللهيب مستعرًا كنار تتراقص ألسنتها على بئر تجثم فوق حقل من الغاز!
ثم ماذا؟ ثم لو لم تكوني أنتِ, لتساءلتِ عن أسباب انقطاعي كل هذا الوقت الطويل, ولربما طلبتِ توضيحا يجلو هذا الضباب المتراكب, أو انتظرتِ شروقا يذيب ظلمة هذا الغلس المتوقف .. ولو لم أكن أنا, لكنت مصطفًّا معك أيضا في طابور هذا التساؤل والانتظار المرير, وتلك لعمري سكرة روحية تستحق التأمل قبل أن تستدرّ المرح والنشوة بهذه المفارقة العقلية المتناقضة!
حسنا .. أنا كما عهدتني لا أنتظر مثل انتظار الناس للأحداث بل أنتظر انتظار التأمل الروحي فقط, أنتظر القدوم واللقاء والحديث .. لا على الأرض ولا على الورق, بل في فضائي الـ(عقل/ خيالي) الخاص, ولا تسأليني عن هذا الفضاء الخاص, فهو شيء لا أعرف كنهه, ولا أستطيع تحديده, ولا أود ذلك أيضا؛ لأنه لا أهمية له. إنما المهم هو أنني لا زلت متمسكا بذلك الوعد القديم, ذاااك الذي قطعناه معا في أصيل ذلك اليوم السعيد من شتاء ذلك العام البعيد, الوعد الذي حفرناه بصدق وإخلاص وإصرار على جدران قلبينا, وتعاهدنا بأن نربط مصير تلك المشاعر بمصير نياط القلب بحيث تبقى معا أو تنقطع معا. وكيف لا تستحق هذه المشاعر وقد اقتنصناها من فردوس الجمال الذي لا يعبر أجواء الأحبة إلا مرة في العمر, وقد ظللنا وسنظل - ما شاء الله لنا أن نظل - قابضَين عليها متشبِّثَين بها وإن حزّت سيوف الشتات حلوقنا, وشُوِيَتْ على سفافيد الدهر قلوبنا, وترنحت على زئبق الحياة خطواتنا.
ربما غيّرت عوادي الزمان ظروفنا, وابتزَّتنا للتخلي عن كثير من ممتلكاتنا الروحية, وأدخلتنا قسرًا في سراديب النسيان العميقة المتشابكة حد الضياع المؤكد, لكننا أو لكني تحديدا لا أضيع بوصلتي ولو نُزعتْ روحي من جسدي, فأنا في هذه المسألة تماما مثل الزمار الذي يموت (وأصابيعه تلعب)! فقد اعتدت حياة الظمأ, وروّضت قلبي على التشبث باليقين ولو كان طريقه الهلاك .. وماذا يعني الهلاك؟ أليس التخلي - قسرًا - عن الشخصية التي تكوّنها الآراء والمعتقدات والاتجاهات والميول .. هو الهلاك الأقسى والأمرّ؟ إن الحياة ليست سوى مَرَّةٍ واحدةٍ ثم تنقضي, فلتكن هذه المرّة أبيّةً .. وإلا فلا كانت!
لم يهتز يقيني يا سيدتي لحظة واحدة ولا أظنه يهتز, تأكدي من هذا, وأنت متأكدة يقينا, فما بيننا لم يقم على أطماع ومصالح خاصة ينتهي بانتهائها, بل هو أسمى وأعمق وأبعد جوهرا عن كل تصنع وتزلف وتملق .. ولذلك ليس له علاقة بحيّز من الزمان والمكان, ولا تحده الكلمات, ولا تؤطره خطط وشروط وضوابط وحدود تجعله يختل عند الإخلال بها, إنه حب طبيعي؛ تلقائي؛ آلي, إن صح التعبير, فهو يُعنى بنفسه دون تدخل أو توجيه أو رعاية, ولا يبلغ هذه المنزلة في الاتحاد إلا روحان بلغ منهما الصدق في المشاعر غايته, وأظن هاتين الروحين كذلك.
لقد دخلنا في أنفاق ومتاهات لا نهاية لها من المشتتات الذهنية والجسدية أيضا, وتعرضنا لاختطافات عقلية وزمنية متتابعة, وخصوصا في هذه الأيام التي لا يستطيع حتى الزمن نفسه ملاحقة الأحداث المتسارعة فيه, لكن ما نمرّ به اليوم من هذا الانحسار في المشاعر كما قد يُظن, لا علاقة له بتلك المشتتات كما أعرف وكما تعرفين, بل له علاقة بحالة عاطفية (نفس/اجتماعية) خاصة, وكل علاقات الحب هي من هذا الينبوع.
كم أنا مشتاق إليك أيتها العزيزة!
إلى اللقاء






















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس

إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 10:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم واستضافة: فنتاستك لخدمات الواب

رقم التسجيل بوزارة الثقافة والإعلام - م ن / 153 / 1432

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليست بالضرورة أن تمثل الرأي الرسمي لإدارة منتديات شباب عنيزة